الشيخ أحمد بن علي البوني

475

شمس المعارف الكبرى

على فهمه ما يعسر على الخلق من العلوم اللدنية وبواطن الرسالة وأسرار الكتابة . واعلم أن هذا الاسم من أشرف الأسماء ، ولمن تخلق به محاسبة نفسه وعلم كيف سر الإخلاص بها ، فحينئذ يفتح اللّه عليه أسرار الغيوب ، ومعنى الفتاح في اسمه : الوهاب ، والتقرب إلى اللّه بهذا الاسم استعمال الرياضة والخلوة والجوع بحسب الطاقة ، والتلاوة ليلا ونهارا يفتح اللّه عليه في ساعة . ومن خواص هذا الاسم إذا كتب يوم الجمعة وحمل وتلا الاسم ، شاهد الغرائب ، وخادمه تمخيائيل يأتي الذاكر ويقضي حاجته وهذه صورته : وذكره : البسملة ، اللهم أنت الفتاح على العباد بما تشاء من مغاليق المسالك ، المنفذ بسر اسمك الفتاح ، الناصر من شديد المهالك ، القاضي بين العباد بدقائق الحكمة في العالم العلوي والممالك تحكم بما تشاء وتختار في خلقك ، أسألك بسرك الساري في سبحات عالم الملكوت المنزل في خفايا سره إلى أن تصل إلى البهموت الراجع في صعوده في قضايا عالم الجبروت ، وأن تفتح في قلبي بالشهود هذه الأسرار ، وتحققه بحقائق الأنوار ، واجعلني أهلا للوصلة بسر حياة ذاتك المنعم بجليل أسرار صفاتك ، اللهم أيدني بنصرك العزيز المانع على كل معاند وحاسد ومنازع ، اللهم سخر لي عبدك تمخيائيل خادم هذا الاسم إنك على كل شيء قدير . فصل في اسمه تعالى العليم اعلم أن العليم هو العالم بصنعه وكماله أن تحيط بكل شيء ظاهرا وباطنا أولا وآخرا ، وهذه صفة الباري جلت قدرته وعلم اللّه لا يحصى ، وعلم المخلوقين يعلمونه بما قدره لهم ليجدوا به القربات إلى اللّه تعالى وهو أن اللّه جعل ملكوت الأنوار ، وجعل ما قيده بأسمائه الشريفة وهي قائمة في الملكوت ، وكل اسم مقابل الآخر وهي كالفطرة ، ثم خلق الجبروت والملك ، وخلق الملائكة من أنوار العرش لأن العرش خلق بأسماء الذات بسرّ الأسرار ، وخلق ملائكة الحروف بأنوار الكرسي لأنه قام بأسماء الصفات ، وقامت عوالم الكرسي فيها ، وخلق ملائكة عالم الشهادة من نور اللوح لأنه قام بأسماء الأفعال ، فملائكة الملك الوافية قامت بالتصرف ، وملائكة الجبروت قامت بالتدبير ، وملائكة الملكوت قامت بتدبير المزاجات ، ولما أراد اللّه ظهور اختلاف هذه العوالم بأنواع علومها ليظهر علمه في حكمته ، وحكمته في قدرته ، وقدرته في إرادته من تصريفه خلق آدم أبو البشر ، وجعل معانيه في عالم ملكه وهو جسمه ، وجعل لكل اسم من الأسماء عضوا من الأعضاء ، وقد علم آدم جميع ما كان وما يكون من أسماء الأكوان قال تعالى : وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ثم خلق حواء زوجته من عضو من أعضائه ، وأفاض عليه بالأنوار الإلهية ، وأمد روحه بأنوار العلويات ، فجعله خليفة في الأرض ، وتجلت عليه أسماء الصفات وأسماء الأفعال وهي تمام خلقته قال تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، ثم جعل ملكوت العقل وركبه فيه وهو قائم به وأمده بهذه الأعضاء ، وكان خليفة قد رزقه من قبل المخلوقات في